ابن الجوزي

392

كشف المشكل من حديث الصحيحين

هذا الحديث يشكل على المبتدئين ؛ لأن أهل العقبة إذا أطلقوا فإنما يشار بهم إلى الأنصار المبايعين له ، وليس هذا من ذاك ، وإنما هذه عقبة في طريق تبوك ، وقف فيها قوم من المنافقين ليفتكوا به ( 1 ) : أخبرنا هبة الله بن الحصين قال : أخبرنا أبو علي بن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا أبو الوليد - يعني ابن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال : لما أقبل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى : إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] آخذ العقبة فلا يأخذها أحد . فبينما رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لحذيفة : « قد ، قد » حتى هبط رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما هبط رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نزل ، ورجع عمار ، فقال : « يا عمار ، هل عرفت القوم » فقال : قد عرفت عامة الرواحل ، والقوم متلثمون . قال : « هل تدري ما أرادوا ؟ » قال : الله ورسوله أعلم . قال : « أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه » ( 2 ) . قال أبو الوليد : وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال للناس - وذكر له أن في الماء قلة - فأمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مناديا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فورده النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فوجد قوما قد وردوه قبله ، فلعنهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( 3 ) .

--> ( 1 ) ينظر « تاريخ الطبري » ( 3 / 109 ) ، و « البداية » ( 5 / 19 ) ، و « شرح النووي » ( 17 / 128 ) ، و « شرح الأبي » ( 7 / 188 ) . ( 2 ) « المسند » ( 5 / 453 ) . ( 3 ) « المسند » ( 1 / 454 ) .